محمد بن عبد الله الخرشي

93

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَفِي كَوْنِ الْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ كَذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُمَا قَوْلًا الْأَكْثَرُ مَعَ ظَاهِرِ الْمُوَطَّإِ وَالْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى وَعِلَّةُ حُرْمَةِ نَذْرِ الْمُبَاحِ لِأَنَّهُ عَظَّمَ مَا لَمْ يُعَظِّمْهُ الشَّرْعُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَا نُدِبَ مِنْ نَذْرٍ زِيَارَةَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ حَيٍّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ أَعْمَلَ فِيهِ الْمَطِيَّ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ كُلُّ عِبَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ غَيْرَ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ وَحَدِيثُ « لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ » مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْأَحْيَاءِ مِنْ الْإِخْوَانِ وَالْمَشْيَخَةِ وَنَذْرُ ذَلِكَ وَالرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُ النَّاسِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ وَآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلَا تَوَقُّفَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ انْتَهَى مِنْ مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ لِحُلُولُو ( ص ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ ( ش ) أَشَارَ إلَى الصِّيغَةِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلَوْ لَمْ يَلْفُظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَلَى أُضْحِيَّةٍ وَلَوْ لَمْ يَلْفُظْ بِالْجَلَّالَةِ وَيُنْظَرُ فِي النَّذْرِ كَالْيَمِينِ إلَى النِّيَّةِ ثُمَّ الْعُرْفُ ثُمَّ اللَّفْظُ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ دُونَ اللَّفْظِ فَإِنْ قِيلَ تَمْثِيلُهُ لِلْمَنْدُوبِ بِقَوْلِهِ ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سُنَّةٌ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمَنْدُوبِ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَمَا دُونَهَا وَلَا يُنَافِي جَعْلُهُ هُنَا الضَّحِيَّةَ تَجِبُ بِالنَّذْرِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ فِي شَاةٍ بِعَيْنِهَا . ( ص ) وَنُدِبَ الْمُطْلَقُ ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ الْتِزَامُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُكَرَّرِ وَالْمُعَلَّقِ وَهُوَ مَا يُوجِبُهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ وَمَضَى كَمَنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ فَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَوْ يَتَصَدَّقَ وَمَا لَيْسَ شُكْرًا عَلَى شَيْءٍ حَصَلَ فَمُبَاحٌ أَيْ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَالْتِزَامُهُ مُبَاحٌ . ( ص ) وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَذْرَ الْمُكَرَّرِ مَكْرُوهٌ كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَتَى بِهِ عَلَى كَسَلٍ أَوْ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ وَأَمَّا النَّذْرُ الْمُعَلَّقُ بِمَحْجُوبٍ آتٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا أَوْ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ كَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْقُرَبِ فَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمَّا لِكَوْنِهِ أَتَى بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الْقُرْبَةِ أَوْ خَوْفَ تَوَهُّمِ الْجَاهِلِ مَنْعَهُ مِنْ حُصُولِ الْمُقَدَّرِ أَوْ مُبَاحٌ تَرَدُّدٌ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ نَذْرُ التَّبَرُّمِ كَنَذْرِ عِتْقِ عَبْدٍ ثَقُلَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ نَفْعِهِ تَخَلُّصًا مِنْهُ وَإِبْعَادًا لَهُ وَنَذْرُ التَّحَرُّجِ كَنَذْرِ كَثِيرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَحَرَامٌ وَمَعَ كَوْنِ الْمُكَرَّرِ مَكْرُوهًا فَهُوَ لَازِمٌ وَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا نُدِبَ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَوَارِضِ وَهَذَا مَنْدُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَارِضَةٌ وَإِذَا لَزِمَ الْمُكَرَّرُ فَأَحْرَى الْمُعَلَّقُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ مُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَالْمُعَلَّقُ مُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ وَمَتَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نِيَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ . ( ص ) وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بِنَذْرِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ لَا غَيْرُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ هَدْيَ بَدَنَةٍ نَذْرًا مُعَلَّقًا أَوْ غَيْرَ مُعَلَّقٍ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا فَإِنْ عَجَزَ النَّاذِرُ عَنْ الْبَدَنَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ بَقَرَةً لِقَوْلِ الْخَلِيلِ الْبَقَرُ مِنْ الْبُدْنِ